السيد علي الحسيني الميلاني

325

نفحات الأزهار

مستأخرا ، أشرت عليك قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن يجعل هذا الأمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل فيهم فأبيت ، وهذا الرهط لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقول له غيرنا وأيم الله لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير . ثم جمع عبد الرحمن الناس بعد أن أخرج نفسه عن الخلافة فدعا عليا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ، فقال : أرجو أن أفعل وأعمل مبلغ علمي وطاقتي ، ودعا بعثمان وقال له مثل ما قال لعلي ( فقال : نعم . صح . ظ ) فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان وقال : اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان وبايعه . فقال علي : ليس هذا أول يوم تظاهرتم علينا فيه ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن ! فقال عبد الرحمن : يا علي : لا تجعل على نفسك حجة وسبيلا ، فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله . فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن : والله لقد تركته - يعني عليا - وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ! لقد أجهدت ( اجتهدت : ظ ) للمسلمين ، فقال المقداد : إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالحق ولا أعلم منه ، فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فإني أخاف عليك الفتنة . ثم لما أحدث عثمان رضي الله عنه ما أحدث من تولية الأمصار للأحداث من أقاربه روي أنه قيل لعبد الرحمن بن عوف ، هذا كله فعلك ! فقال : لم أظن هذا به لكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ، ومات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان رضي الله عنهما ودخل عليه عثمان عائدا في مرضه فتحول إلى الحائط ولم يكلمه " ( 1 ) .

--> ( 1 ) المختصر في أحوال البشر 1 / 166 .